mercredi 13 mars 2019

         بين الجزائر وتونس                       
 
الأسبوع الماضي توجهت مع الأسرة لقضاء بعض أيام العطلة في تونس وبمجرد عبور الحدود بين البلدين، بين مدينة القالة في الجزائر ومدينة طبرقة في تونس، رأينا عبر هدوء أضواء الصباح الخافتة هذا المشهد. لم نعرف إذا ما كنا ندخل بلدا أو نعبره أو أننا لم نغادر بلادنا أصلا: نفس الجبال ونفس الانبساط ونفس الأشجار التي تضبط توقيتها على نهارات الصيف الحارة، نفس الكواكب المطلة من الشفق ونفس الحنين إلى الضياء. / رسموا الجغرافيا والأعلام وبعض الكلام ثم انصرفوا إلى شؤونهم الخاصة. ما زلنا نعبر الحدود الوهمية. شكرا لهم على كل حال
الصورة عبد السلام يخلف يوم 02 08 2018
 Abdecelem Ikhlef


لذة الضياع

السفر طريق يمتد في الدهشة، في المجهول، في التخوم المجاورة للجنون، في مشارف اللامعقول وغير المنتظر. متعة السفر تكمن في محاولة اكتشاف ما لا رأته عين ولا سمعته أذن، في تفادي الأليف والمألوف والإغفاء في جفن التنين وتمني ألا يطلع الفجر كي يتمكن المسافر من الركض في الظلال الخافتة والزوايا المنفتحة على الغياب. اكتشاف الجديد الغائب من القاموس هو الذي يقود إلى السفر لكن ما شد انتباهي وأنا مع العائلة على متن باخرة صغيرة للنزهة البحرية في القنطاوي التونسية هو أن السياح الذين جلسوا قبالتي كانوا يحملون أساور بلاستيكية زرقاء حول معاصمهم تدل على النادي الذي أتى بهم إلى هنا، كي يتمكنوا من إيجاد الطريق في حالة ضياعهم. رغبة منهم في عدم الضياع فقد ضيّعوا لذة السفر

(الصورة  عبد السلام يخلف، تونس 08/08/2018)
  Abdecelem Ikhlef




له من الكبرياء ما يُشبع البحر                     
 
هو ليس بمصطاف ولم يأت للنزهة. اسمه علاء، لا يبغي عليّة ولا علوا و لا علياء، يبغي فقط صيد الرخويات الصغيرة التي تتشبث بخاصرة الصخور ليس على عمق كبير. لا يأبه بالعيون ولا بالضحكات ولا بلهو الأطفال البليد. العشاء هو ما سيطبخه أهله. سلاحه في مواجهة البحر نظارات مائية وقطعة حديد مقوسة في رأسها ملقاط حاد يغرزه في جسد مخلوقات الماء. لا ينتظر كاميرات الناشيونال جيوغرافيك كي يدخل البحر. ابتسم لحظة، وهب روحه النقية للصورة، عرض علينا غنيمته ثم اختفى. شكرا 
الصورة عبد السلام يخلف / منستير / تونس/ 9-8-2018
Abdecelem Ikhlef


سلسبيل / طفلة جزائرية يسلبها المجرمون حياتها و لا يخافون على حياتهم
 
في كل مرة يتم اختطاف طفلة صغيرة واغتصابها وقتلها والتنكيل بجسدها نسمع خطابا ثائرا في وسائل الإعلام وتنديدا واسعا من طرف السياسيين والأجهزة الأمنية لكن أجهزة السلطة القضائية تصمت كأنها غير معنية بالقضية لأن "إلغاء عقوبة الإعدام" من قبيل احترام مبادئ حقوق الإنسان وخشية المنظمات الدولية. نعلم أن الإعدام لا يقضي على الجريمة لكنه يساعد في ردع المجرمين، ثم كيف نطالب بتطبيق "حقوق الإنسان" على كائنات متوحشة ليس فيها من "الإنسان" شيء. على المجتمع المدني أن يتحرك من أجل المطالبة: الإعدام للمجرمين.
عبد السلام يخلف




نعم يا نوري: ما زال ... جدًّا

منذ أكثر من 20 سنة جاء الشاعر السوري الكبير نوري الجراح المقيم بلندن إلى الجزائر، زمن الدم والموت، كتب الكثير عن المرحلة وجال في بلادنا من الغرب إلى الشرق. مشينا في شوارع قسنطينة وتحدثنا عن الحياة والموت وما بينهما صحبة صديقنا سليم بوفنداسة. رحل نوري إلى بلاد الناس، إلى شوارع تعرفتُ عليها حين كنت طالبا ببريطانيا وما زال يذكر الجلسة التي كانت لنا في بيتنا بحي "سان جان" والصور المختلفة التي التقطتها في مناسبات متعددة، أريته إياها واكتشف من خلالها لحظات كانت رحلت منذ مدة لكنها متوقفة للأبد. سُورٌ  يحمل خدوشا متألمة، أظافر بومة تمسك قلم رصاص، جسر معلق يصلح جدا للانتحار، عنكبوت في وضعية الصلاة... وأنا أجول في النت وجدتُ حوارا أجري مع الشاعر نوري الجراح في أفريل 2017. يسأل سؤالا بسيطا لكنه يعيدني إلى هواية أعشقها منذ زمن وستستمر: التصوير الفوتوغرافي. أقول له: نعم يا رجل بالنيكون الرقمية الآن
عبد السلام يخلف
 Abdecelem Ikhlef

 



الشاعر نوري الجراح وقسنطينة

في 7 أفريل 2000 بمقر منشورات نجيب الرّيس قام الشاعر نوري الجراح بتوقيع كتابه المعنون "الفردوس الدامي: 31 يوما في الجزائر" الذي كتبه بعد أن قام في 1997 متخفيا بزيارة إلى بلادنا والتقى الناس والكتّاب والشوارع والتقط الأنين والصراخات التي كانت تقطر من الحيطان في تلك المرحلة. بعد أن رأى الصور التي التقطتُها لقسنطينة في مناسبات عديدة وأهديته إياها، قال: أعدك أن تكون إحدى هذه الصور على غلاف الكتاب الذي سأحكي فيه هذه الملحمة. فعل ذلك بحب: غلاف الكتاب حمل صورة امرأة النصر المجنحة 
(Le monument aux morts)
 لحظة الغروب وهي تهمس لألوانه الدموية أن تنقشع قليلا وتمنح العابرين التائهين لحظة للتنفس. كنت التقطت الصورة قبل سنوات لجمالها فقط وها هي تقول ما يحلو لها./ الآن نتمنى أن يصمت الرصاص ويذهب الألم ويزول الموت من سوريا كي يعود الشاعر نوري إلى مكان مولده في دمشق ويعانق الحلم الذي كبر في غيابه وهو في أرض الله يناضل من أجل إطلاق صرخة للحرية./ تحياتنا له.
عبد السلام يخلف
 Abdecelem Ikhlef





أغنية الروح والجنة: أريثا فرانكلين

في عام 1986 /زمن قديم جدا بالنسبة للآخرين/ كنتُ في بريطانيا. طلعتْ علينا أغنية جميلة للثنائي جورج مايكل (الذي كان مشهورا آنذاك) وأريثا فرانكلين التي سحرت العقول بصوتها وتربعت على عالم الأغنية الروحية 
(Soul music)
 كان عنوان الأغنية "كنت أعلم أنك في انتظاري" 
(I knew you were waiting for me).
 توفي جورج مايكل في 25 ديسمبر 2016 حين كان المسيحيون يحتفلون بميلاد المسيح اليوم الذي قرره الإمبراطور الروماني جول سيزار، وتوفيت أريثا فرانكلين في 16 من هذا شهر أوت 2018. ها هي في البرزخ العالي تلتقي جورج وتغني له من جديد "كنت أعلم أنك في انتظاري". أقدم لكم ترجمتي لهذه الأغنية:
مثل مقاتل حارب و كسب المعركة/ اعرف مذاق الانتصار/ رغم عبوري لبعض الليالي تنهشني الظلال/ كنت معطلا عاطفيا/ بطريقة ما عبرتُ الحزن/ نعم لقد فعلتُها/ تمكنتُ من الفرار/ وجدت طريقي خارج النفق المظلم/ تمسكتُ بإيماني (أعرف أنَك فعلت)/ حين كان النهر عميقا لم أتردد/ حين كان الجبل عاليا ما فقدتُ إيماني/ حين كان الوادي منخفضا لم يوقفني/ كنتُ أعلم أنك في انتظاري/ برغبة لانهائية واصلتُ البحث/ كنت متأكدا أن أعيننا ستلتقي في الزمن/ مثل جسر يعبر النار لقد مرّ الألم/ لمسة واحدة منكِ تحررني/ لا، إنني لا أشعر بالأسف لحظة واحدة/ حين ألتفتُ ورائي/ عندما أفكر في جميع تلك الاحباطات/ فقط أضحك/ لقد جمعتنا الأقدار/ أعرف أن هذا الحب الذي يجمعنا كان مقدرا/ كنت أعلم أنك في انتظاري

من الضروري مشاهدة الكليب الأصلي الذي سحرني كثيرا وما زال يحدث شيئا في روحي كلما رأيته

عبد السلام يخلف
Abdecelem Ikhlef