mardi 8 septembre 2020

 

الأشياء الصغيرة في الحياة

قبل قدوم "الملك" كورونا كنا نصول ونجول في الحياة لكننا لم نكن نقدّر ذلك كثيرا. كنا نعتبره من المسلّمات، من الأشياء الموجودة لخدمتنا دون مقابل. فجأة توقف كل شيء. بدأنا نعرف أن كل شيء ليس دون مقابل وأنه علينا احترام الحياة في كل شيء، أن الشيء ليس هو اللا شيء.

كان آخر فنجان قهوة وآخر كأس عصير برتقال تناولتهما رفقة صديقي الفنان التشكيلي علي دعاس بالخروب في مقهى طبوش بحي 1600 مسكن. توقف كل ما كان حيّا وفرّت الحياة من بين الأصابع...أو كادت.

فنجان قهوة؟ ليس بالكثير، لكن ...

(الصورة ع يخلف، 14/03/2020، الخروب، قسنطينة)



 

فيضان السودان: 

نصف مليون مشرد و مائة ألف منزل مهدم : هل سيذهب الرئيس الفرنسي ماكرون وزيارتهم؟ هل سيحتضن ماجدة السودانية ؟ هل سيزور فيروز الخرطوم؟ هل سيقول لهم : إنّا معكم ؟


 

جلد الذات

بمجرد أن تحدث كارثة في بلادنا يبدأ البعض في التلذذ بالواقعة ونكاية في المسؤولين في كل القطاعات ينشر صورا تبيّن "الحقيقة" عارية كي يعرف المواطن.

في كثير من الأحيان لا يعرف أن الصورة التي ينشرها "غير حقيقية" أو أنها ليست من الواقعة أو أنها قديمة تماما مثل هذه الصورة التي بحثتُ عن تاريخ نشرها فوجدتُ أنها تعود إلى تاريخ 07/07/2016 وليست في الجزائر أصلا. 

الكثير مثل هذه الصور ينتشر في النت وعلينا التحقق دائما كي لا يتم استغباؤنا.




dimanche 6 septembre 2020

 

وداعا صديقي جمال

بالصدفة وجدتُ خبر رحيل صديقي جمال الذي كان أيقونة سنة 1994. عملنا معا في جريدة Le Libre  التي كان مديرها هشام عبود (تلك حكاية أخرى) وكان يعمل بالقسم الوطني. كانت الجريدة بالطابق الثاني من دار الصحافة بالمنطقة الصناعية وكان دوما يرتدي لباس "شانقهاي" أزرق (مثل الذي في الصورة)، لباس البروليتارية، كان يقول دائما وابتسامة تلوح على محياه. يلبس نظارتين مدورتين لضعف نظره. حين ترتفع درجة الحرارة في قاعة التحرير، يتخلص جمال من سترته الزرقاء ويبقي فقط على التريكو الأبيض الداخلي. لا يبالي بأحد بل يعيش اللحظة كما يرتجيها هو وبكل حرية. يضع الكثير من الأوراق فوق الطاولة ويكتب الكثير و لا يحتفظ سوى بالقليل. أسأله: "لماذا ترمي كل ما تكتبه و ما تكتبه مهمّ؟" يقول دوما: إني أبحث عن الكمال / La perfection/ الذي لا أجده في مكان آخر، قد أمنحه هنا فرصة، ثم ينفجر ضاحكا. يمدّ يده إلى كيس بلاستيكي فوق الطاولة فيه شعرة نبات "العرعار" ويضعها في وريقة الماصة يصنع منها سيجارة يشعلها بكل هدوء، ينفث بعض "الجبدات" ثم يقول: هذا أحسن من كل أنواع السجائر المستوردة...ويضحك ضحكته الصافية.

أذكر في إحدى المرات، كلف هشام عبود مدير الجريدة مجموعة من الصحفيين لإنجاز ملف حول السكن واللصوص الذين يتخفون وراء القطاع وملفات الفساد. كان جمال سعيدا جدا لأنه يرى أن في ذلك صفات العمل الصحفي الحقيقي وهو كشف "العصابات" التي تمص دماء البروليتارية وهو سيشارك في تلك المهمة النبيلة. عمل لقرابة أسبوع وكان يبتهج لكل معلومة ترد لتكمل الملف كي تدق نعش من يتاجرون بسكنات الجزائريين الضعفاء والمحتاجين. في أحد الأيام جاء بمعلومة أخرى بعد أن أجرى تحريات كثيرة لكنه تفاجأ بقرار المدير بتوقيف إنجاز الملف. عرفنا بعد لحظات وصول إشهار لمدة شهر من شركة وطنية محلية مسؤولة عن قطاع السكن/ ذاك يذر على الجريدة الملايين آنذاك. تذمر جمال كثيرا وبأسلوبه الساخر، أخذ نفثة من سيجارة العرعار قائلا: "ربي يبقّي الستر" وضحك ضحكته المعهودة.

كان جمال زراية / كان اسمه يكفي كي أتعرف عليه من ملايين البشر ولم أتعرف على لقبه سوى من المنشور/ والمدعو توفيق، يعمل أستاذا للغة الفرنسية في متوسطة ثم كاتبا عموميا يعرفه كامل سكان الكيلومتر الرابع "الكاطريام" بقسنطينة.

وداعا صديقي، هذا العالم لا يحتاج لأمثالك الطيبين لكني سأفتقد ابتسامتك وجلستك تلك بسيجارة العرعار وأنت تسخر منهم...بالكيلو والقنطار / كما كنتَ تقول دائما.




 

كنوز...ابنتي / كنزنا الباقي

إنه عيد ميلادها هته التي لا تحب الفوضى والصخب. تحب الضحك والشوكولاتة وشاطئ تمنار وتقديم الفواكه للكناري. كانت دوما تهديني الأزهار البرية بابتسامة لا تمّحي وما زالت تهديني حضورها الرائع بالبيت. 24 سنة مرت لكن عطر الزهرة التي في الصورة يصلني بكل أريجه وعنفوان اللحظة.

أهديك زهرة برّية وأقول لك: عيد ميلاد طيب وأتمنى أن تحمل لك السنة القادمة كل المسرات والأفراح وصرخة عالية نكاية في "الملك" كورونا الذي يكون قد رحل...للأبد.



 

هناك قوم يكرّسون يومهم للشر. يستفيقون من النوم بمشاريع تدمير وإحباط وسوداوية وكذب وبهتان....

يا لطيف

 

المنجد Dictionary /

هو الذي ينجدك أو ينقذك في حالة الحاجة. هو المعجم أو القاموس وفي هذه الحالة هو المترجم الآني.

صدر باليابان / MUAMA Enence/ هذا المترجم الذي يترجم كل ما يقال إلى 40 لغة يختار منها المستقبل اللغة التي يفهمها. يتحدث الألماني مثلا وتتم الترجمة حالا إلى اللغة العربية. فعّال جدا وينقذ الناس في حالات التواصل العادية.

لم يكن هذا متوفرا في الزمن الذي عشته في بريطانيا. بمدينة بدفورد/ Bedford/ عام 1985 كان من عادتي أن اشتري اللحم من قصابة مملوكة لشخص باكستاني مسلم. تكون أنواع اللحم معروضة فأشير له بالأصبع إلى الكومة وأقول فقط بالإنجليزية الكمية بحيث يبيعون بالباوند/ pound/ يقارب نصف كيلو. ذات يوم وصلتُ متأخرا إلى القصابة وكان صاحب المحل قد وضع اللحم في الثلاجة وأصبحتُ مضطرا أن أسمّي له ما وددت شراءه: اللحم المفروم (مرحي). لم أكن أعرف المقابل بالإنجليزية، حدثته بالإشارة فلم يفهم فطلبت منه أن يتريث قليلا. أدخلتُ يدي في جيبي وأخرجتُ قاموس الجيب فرنسي- إنجليزي الذي كنتُ أمتلكه منذ مدة طويلة (الذي في الصورة). وجدتُ الكلمة: / minced meat/ ولما قلتها له انفجر ضاحكا. إعتذر لأنه لم يكن يضحك على فعلتي بل على أنه لم يستطع فهم الإشارات للوهلة الأولى. قال: أنا لا أعرف القراءة والكتابة وأرى كيف أن العلم هو المنقذ في النهاية. كنت أخبرته سابقا أنني من الجزائر ولذا أصبح كلما رآني ينادي بيدٍ مرفوعة:/ Hello Algerian brother/ أهلا بأخي الجزائري.

تحياتي للذكريات التي ما تزال ترافقني إلى اليوم.