dimanche 21 juin 2020


                                بتينا اللوحة العامرة بالربيع

الصورة من 2011 لكن التسجيل يعود إلى 1998. صوتها، ضحكتها، عفويتها وهي تقول:
"أنا اليوم ملتحمة بالجزائر وكل أهلي في ألمانيا يعرفون أني أرسم الجزائر فقط وأحبها. كل ما أقوله أن ينتبه الفنانون الشباب إلى روح هذه البلاد التي قضيت حياتي أبحث عنها".
الرحمة لروحها.




                                       الطلاسة والطباشير

منذ دخلت المدرسة وأنا أرى الطلاسة وأشتمّ رائحة الطباشير حتى أصبح هذا الثنائي جزء من حياتي اليومية. أرى عمل الطباشير على السبورة الخضراء وكيف يكتب المعلم تاريخ اليوم أو القصة أو حل المعادلة الرياضية أو رسم الخلية أو الخارطة الجغرافية. يوم أصبحت أستاذا بالمدرسة العليا لإطارات الشباب والرياضة عام 1994 وتم تسليمي علبة طباشير وطلاسة طلبتُ علبة طباشير أخرى وطلاسة أخرى. ظن الحاجب أن تلك أنانية من جانبي لكنه لم يعلم أني وددت الاحتفاظ بهما كذكرى أولى تنقلني من كرسي التلميذ إلى كرسي الأستاذ. ما زالا بدرج بالبيت، يلامسان بعضهما البعض ويحكيان القصص التي كانت تتسلل إلى داخل حجرة الدرس. مرّ الزمن وجاء الحاسوب والسبورة الإلكترونية ووو...ولم تبق سوى الذكريات ورائحة الطباشير في القسم وصوت المعلمة وهي تقول: انتهى الدرس، لا تنسوا واجباتكم.
(الصورة ع يخلف)




                                       رجل بقلب من فرح

في كل مرة أحلّ بمدينة مونستير التونسية مع الأسرة إلا وشممتُ رائحة الياسمين من بعيد قبل أن أرى البائع. بكامل أبهته وبهائه، بسرواله الأبيض وجليكة مطروزة بلون عنّابي، بكبّوس أحمر غامق وفسيلة من الياسمين فوق أذنه، تسبقه ابتسامته التي تحمل الترحيب والفرح ... حتى تحت المطر.
لا يزعج العابرين أبدا بل يتقدم منهم بحنّو وابتسامة ونظرة محبة وحركة من اليد تقول: زيّن يومك بدينار. مَن مِن العاقلين لا يشتري منه عبق المسرّة بدينار؟؟ له دوما إجابة عن السؤال وفي فمه دوما حكاية لمن أرادها...هو رجل بقلب من فرح، تحياتي له....نسيت أن أسأله عن اسمه...
(الصورة ع يخلف، مع محمد الصادق ابني، صيف 2018، مونستير)

Photo A.Ikhlef 2018, Monastir, Tunisia




                                  رجل يغنّي ويقرأ في آن

بيبير/Pépère/ هكذا ناديته المرة الأولى حين التقيته بباريس. يتجول بالقرب من مقبرة الأب لاشيز /Père Lachaise/ كلما سألته: لماذا أصبحتَ مشردا؟ يحكي حكاية مغايرة للتي قالها البارحة. لا يملّ من التجديد وبكل حماسة أيضا. كأنه يلتقيني لأول مرة.
بيبير يحب البيرة والخمر الأحمر ويكره الفودكا لأنها "تسخّن الجسم فوق اللازم بشكل غير طبيعي" يقول بحركات التقزز.
بيبير يحب الصراخ في الليل والنوم في النهار وقراءة كتب الفلسفة التي يضعها مع الأغراض التي يحملها في عربة أطفال. الكثير من الكتب يحميها من اللصوص بسلسلة حديدية. أعاتبه: "لكنك تصرخ ليلا ونسمعك حين تفعل"... يرد ضاحكا: "ذاك مقصودي، أنا أصرخ كي يسمعوني وأنت شاهد أنهم فعلوا".
بيبير يثبتُ وجودَه من خلال احساسه أن الشارعَ ملكٌ له فيروح ويجيء ضاحكا غير آبه بأحد، وحين يملّ المشي، يُخرج قارورته ويأخذ منها بعض الجرعات ثم يجلس على كرسي طويل. يُخرج كتابا ويبدأ الغناء والقراءة في آن. كي يفعل الواحد منّا كل ذلك، يجب أن يكون....بيبير.
(الصورتان ع يخلف، 14 08 2010، باريس)   


Ici à Paris, on l’appelle Pépère. Lui, il s’en fout royalement de ce qui se passe autour de la Place Nation pourvu qu’il y est un petit coin pour passer la nuit à côté du cimetière Père Lachaise. Un verre de vin rouge ou une bière lui garantissent le bonheur de la journée. Il déteste la vodka « car elle réchauffe le corps artificiellement » lui reproche-t-il. Pépère aime bien crier la nuit pour se faire entendre dit-il, pas pour « emmerder » les autres. Les livres le consolent. Il préfère lire les livres de philosophie, « plus profonds ». Le banc public ainsi que le boulevard lui appartiennent. Bref, c’est son point de vue.
(Photos A.Ikhlef 14 08 2010, Paris).



mardi 9 juin 2020


هدية أخرى من صديقي الشاعر عبد الحميد شكيل
إلى #عبد_السلام_يخلف مرة أخرى..
لكنها أسرفت في الغيابْ،
والذئاب المرقطة.
أراها قد خاضت كل هذا العباب.. ..
من سيهديني قرنفلة،
أو يزرعني سنبلة ،
في صحراء هذا اليبابْ..؟؟
ستدركني الريح الطويلة..
وسيخذلني زهو ذاك الشبابْ. .
فمن سيشرح لي..؟
ومن يفسر لي ..؟
سر هذا العتابْ..!!
إذا ما أمعنتْ في صروف الكتابْ..
ولم تر جذوتها..
شاهقة في دروب العذابْ..
من سيرافقني..
في صحراء العمر الجديبْ..
إذا ما خانك الأحبة..
وأجفلتْ، خيل الصِّحابْ..؟؟
من يفلسف لي هذا..؟
ومن منكم يجيء بطير الجوابْ..؟؟
ومن سيلوّن لي سرب النوارس..
إذا ما شاخ صدح ذاك الرّبابْ..؟؟
لاسماء لكْ.
ولا بحر لكْ..
إذا ما أفردتكَ..
وإذا ما حيّدتكَ..
سماء القِبابْ..
فمن سينهر الوعل،
إذا مرّ ببر الريح..
ولم يجد طيف" ليلى"
ولم يلمح خيل " ربابْ"
ولم يجد الجسر..
وقد تعافى من سحل الرقابْ..
ولم يجد مآتم الوادي..
وقد غزاها نمل الذبابْ..
كلّ العمر المعنَّى..
والرأس المهيب..
قد علاه غيم الضبابْ..
فلا صوت " ليلى" سيدركني..
ولا طير " ربابْ.."
09 جوان 2020


يهديني صديقي الشاعر الكبير عبد الحميد شكيل من عنابة هذا النص وأنا بدوري أهديه لكم وقد تكاثر علينا ملوك الشر والشعر والسياسة والتبهليل والتبهديل والكلام والكفر والإيمان والصخب والصراخ والنبوءات والبيانات والدساتير والورق والمحطات والمساندة والمعارضة وفوق ذلك كله...الملك كورونا عليه اللعنة...
كثر الملوك..
فتملّكني الرّعب..
وانسابت على جوانبي،
فتن الريح الغريبة..
وتناوشتني،
الكواسر، والهوام..!!
قل لي:
ماذا أصنعُ ياغريب..؟؟
لا ورد في وادِ الرّملِ..!!
ولا جسر..
يعبره قلبي الرّحيب..
كلما صرخت .. آه..
قيل: عليكَ بالطبيب..!!
لا ليلى نادت..
في شساع الأرض..
أقبل ياغريب..
تاهت مراكب العُمرِ..
وتحامتني جميلات الوجيب..
لا مهرب منكَ..
إلا إليك، يا حبيب..
لمّا شمّرتُ قلبي..
لأحبّهن ..
قلن، في هتف جديب:
اغرب، ياغريب..
لا جسر لكَ..
لتعبر إلى المرعى الخصيب..
ولادمع لك، لتشرع في النحيب..
لا عليك ياغريب..
لا عليك يا غريب..
عبد الحميد شكيل     08 جوان 2020

mercredi 3 juin 2020


                                      إلى اللقاء أستاذي الرائع


المكان: ثانوية يوغرطة.
الزمن: الجميل (بالنسبة لي ولرفاقي على الأقل) 1980-1981.
القاعة: لا أذكر رقمها لكنها الولى بعد مكتب الناظر بالقرب من المكتبة وتطل على الطريق الرئيسي بالكدية، قسنطينة.
المادة : الأدب العربي.
الأستاذ: حريّش ببذلة زرقاء ومحفظة سوداء. نناديه "سيدي حريّش"
لم نكن نعرف اسمه وكنّا نعتبر أنه لا يحق لنا ذلك لأن أسماء الأساتذة كانت تخصّهم وهي جزء من حياتهم التي يتركونها خارج المؤسسة. نتعامل بالألقاب كي نبقي على المسافة الجميلة بين التلاميذ والمعلم حتى تظل عملية التعليم والتربية خالية من العلاقات الشخصية و "الدخاصة/ الدسارة" التي قد تؤثر على أنساق التعلم (الشيخ شيخ والتلميذ تلميذ – كان المبدأ الذهبي السائد).
الأستاذ حريش واحد من الذين لا يمكن نسيانهم لأنه بالنسبة لنا كان الإمبراطور الهادئ. نادرا ما يزجر تلميذا أو يعنّف متخلفا عن الدرس أو مقصّرا في القيام بواجباته المدرسية. قطعة الطباشير بين أصابعه دائما والجواب على لسانه دوما. لا يعجز في الإجابة أو تقديم النصح. تعلمنا النحوَ والصرفَ وخاصة الإعراب على يديه. كان وأخواتها وإنّ وأخواتها وأدوات النصب والحال وجمع التكسير وجمع الجمع وجمع هذا وذاك وتلك وأولئك وتلكم وهؤلاء وتانك ...كانت مناسبة للضحك في كل مرة لأن الكثير منا لم يكن يحسن ذلك. حتى أنه من كثرة الانفعال كان يسهو عن طقم أسنانه العلوي الذي يكاد يقفز من فمه لكنه يعيده إلى مكانة بطريقة ميكانيكية غير آبه، مركزّا على الدرس الذي كتبَ عنوانه على السبورة الخضراء حين دخل إلى القاعة.
أهديه شهادة الباكالوريا التي حصلتُ عليها بعدها بفضله وكل ما أنجزته باللغة العربية بعد ذلك في كثير من المجالات.
غادر عالمنا إلى الأبد وبسبب الملك "كورونا" لم نسمع بالحادث الأليم ولم نحضر الجنازة ولم نشارك في الدفن بل جاءنا الخبر في "النصر" جريدتنا المحترمة.
اللهم ارحمه برحمتك واسكنه جناتك وتقبل دعوات المئات من التلاميذ الذين يحبونه ويذكرونه بخير.