mardi 19 mai 2020


الرحمة لكافة الموتى
أترحم على والدي "الصادق" وعلى أولياء كافة المسلمين في هذه الليلة المباركة ونطلب لهم المغفرة والرحمة والرفعة والسمو في جنة الخلد. لم يبق منه سوى الصور وصوته على الكاسيت وهو يحكي الأشهر التي قضاها في الجبهة الشرقية للانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية. صوته وهو يحكي كيف كان يتبع الشعراء التروبادور في قسنطينة وهم يغنون "يا ديوان الصالحين/ على ربي متعملين" ثم يضحك في النهاية قائلا "ياخي حالة ياخي"....بمعنى: هذه هي الحياة بنت الكلب.

Photo Sadek Ikhlef 1920-1994



vendredi 15 mai 2020


                                      الخفّاش الذي لا ينام
في مكتبي بالجامعة خفاش عمره 20 سنة يعكف على اللهو كأنه ملك، لقد استثنى نفسه من السلالة إياها ولم ينقل الأمراض أبدا. مذ دخل هذا المكان مثلما دخلته منذ سنوات كان قد رحل مثلي في قسنطينة من كلية علوم الأرض بزواغي إلى كلية الحقوق بجامعة منتوري ثم إلى الجامعة 3. خفاشي لا يهتم بأسماء الجامعات ولا التواريخ ولا الحكايات الهامشية وما نسيته الريح قرب النوافذ ولا مممثلي الملهاة التي تحدث في الفناء، تهمّه قطعة الخشب التي سافرت معي من مكتب لآخر. إنها مسكنه الآمن، يشتم فيها عطور الغابة وأصوات الصراصير وما علق في السنابل من حنين للحقول المتماوجة. يهمّه أيضا أن يكون معي كي يفتح لي باب السماء حين تُغلق جميع الأبواب، تماما كما في الرسوم المتحركة، يطلب مني أن أغلق عينيّ، يأخذني فوق جناحيه بألق ويطير في حقول الأساطير المهملة. يحكي لي حكايات الجن والعفاريت (هو لم يسمع بحكاية الملك كورونا بعد) والثماثيل التي برهنت عن معجزاتها والغرقى الذين راحوا من دون أنين. ألعب بالأبواق والمزامير وأقهقه عاليا وأنسى الذي حدث في تلك الصبيحة. أفتح عينيّ مجددا فأرى خفاشي يستريح فوق خشبته وقد أتعبته الرحلة الفاتنة.
خفاشي من بلاستيك، ما أسعده، لا يأكل و لا ينام و لا أحد يتهمه بنقل الأمراض. إنه ناقل للعدوى الجميلة: عدوى الركض في هواية الحياة.
نسيت أن أسأله عن اسمه.
(الصورة ع يخلف، 09 12 2011، قسنطينة)



vendredi 8 mai 2020


إيدير في ذمة الله
أذكر أني في كثير من المرات جلستُ أو مشيتُ أو سافرتُ بعيدا مع أحد أفراد أسرتي وأسرة زوجتي الواسعة و هو "لزهر" إلا وحكى عن إيدير وموسيقاه. تعلمتُ مواضيع أغانيه من خلال ترجمتها ونقل الأحاسيس من خلال مواضيعها والبعد الإنساني في أهدافها ورسائلها. لزهر أصوله قبائلية لكنه جزائري حد النخاع. سأعزيه هو الأول ثم كامل الشعب الجزائري طالبا الرحمة لروح "الفنان الجزائري" العالمي. إيدير أيها الأمازيغي: آنرز ولا نكنو.




كي لا ننسى
تشرفتُ جدا بترجمة هذا الكتاب الضخم – إلى اللغة العربية-  والذي يحمل عنوان "مجازر 8 ماي 1945 خطاب الصحافة الاستعمارية" الذي صدر عن دار سيديا للنشر، 2019 للكاتب عمار محند عامر. قوة الكتاب تكمن في أدوات البحث وقدرته على تجميع الوثائق وخاصة المقالات الصحفية والتغطية الإعلامية للأحداث في حينها ومقارنة تصريحات مسؤولي الإدارة الاستعمارية وتلخيص أهم ما جاء فيها وانعكاسات ذلك على القضية الجزائرية.
كتاب يرسخ في الذاكرة أحداث لا يمكن نسيانها وضحايا ما زالت دماؤهم تصرخ كي تؤنب أرواحنا وتوخز أقلامنا كي نقول للعالم والتاريخ والمستقبل ذاك الذي حدث في 8 ماي 1945.





القطة التي في الأغنية
هادئة تطرق باب البهاء، كانت قد سكنت أرضا بها وحوشٌ تسمي نفسها: البشر، شرّ ما كان فوق الكوكب من مخلوقات. كانت القطة في مملكتها تشدّ على يد الحلم كي تلاقي مواء آخر في الأكمة المجاورة، كي تلتقط أكياس الضوء المتناثرة في شوارع الوهج الصاعد، كي تقفز مثل فراشة متعالية نحو أبهة الجنون، كي تقيم في الفصول الوافدة التي تهدهدها المساءات المتهادية، كي تستنفر الحواس والحيوات السبعة مستجمعة صوت المساء، كي ترتقب القادمين إلى حضنها وهي مغتبطة تتدافع فيها الأغاني، تلك القطة التي تقيم في السماء.
مرثيتي لتلك "القطيطة" ولكل القطط التي ماتت بسبب البشر والتي ستموت غمّا وألما بفعل صاحب القدمين الذي ابتكر اللغة كي يقول أنه سيد المخلوقات.
ع يخلف
(الصورة ع يخلف، 16 12 2019، قسنطينة)


Photo a.ikhlef, 16 12 209, Constantine.



الرحمة لروحه...الفنان
عبد الحميد حباطي أحد الفنانين الكبار الذين لن نرى مثلهم للتو في مسرح قسنطينة. كلما التقيته في شوارع المدينة إلا وابتسم دون أن يحكي عن المسرح والمسرحيين بل عن الحياة التي هي أكبر مسرح مفتوح. يضحك مع أصدقائه القدامى ويربّت على أكتافهم كي يطمئن عليهم ويطمْئنهم أن العالم بخير وأن المدينة ستسترجع بهجتها التي يعرف.
إنا لله وإنا إليه راجعون. لك تحية مني أيها الرجل الرائع. ستفتقدك قسنطينة حين تستفيق غدا من دونك.
Abdelhamid Habbati par Abdecelem Ikhlef






عيد ميلاد سعيد أمينة
هي ابنتي الصغيرة التي لا تكبر. كلما أغمضتُ عينيّ أراها تركض في رواق البيت أو تلعب مع صديقاتها في الشارع بالقرب من النافذة بقفز الحبل أو ركوب الدراجة. هي التي كنا نتناول المشروبات الغازية خفية منها لسنّها الصغيرة لكنها كانت في كل مرة تنتبه إلى الحيلة ومنذ ذلك الزمن وهي التي تختلق الحيل وتصنع الفرح في جنبات البيت. 21 سنة مرت على ميلادها. لا أريدها أن تكبر.
عيد ميلاد طيب جميل لك بنيتي ونجاح مبارك لليسانس إذا ما سمح لنا "الملك" كورونا بذلك.
(الصورة ع يخلف، 27 01 2010).