mercredi 13 mars 2019

  تكريمي من طرف مديرة مكتبة قسنطينة

شكرا للسيدة درواز مديرة المكتبة العمومية بقسنطينة ولصديقي مراد بوكرزازة والأستاذ حمادي عبد الله وكل من حضر تلك الجلسة التي تحدثنا فيها عن الرجل الذي يتناول يوميا حبة دواء كي لا ينسى الوطن الذي نسيه. شكرا لمحمد ديب الذي جمعنا بكل حب ووصلنا حتى باب عمارته بالصوت والصورة/ عبد السلام يخلف











عسل الليل

أثناء تجوالي بمدينة قسنطينة في المساءات الباردة يلفت انتباهي دوما دون الكثير من التساؤلات مشهد متكرر يحدث في كل المدن الجزائرية. سيارات مركونة في أماكنها وفي غير أماكنها وبها يجلس شباب من كل الأعمار. النوافذ مفتوحة أو نصف مفتوحة. بعضهم يدخن بشراهة وبعضهم يحتسي القهوة أو الشاي. بعضهم يرمي قشور زريعة "تشغيل الشباب" أو الكاوكاو على الرصيف. بعضهم يتحدث بهدوء وبعضهم يقهقه حتى يسمع من بعيد وتهتز السيارة على وقع التمايل. كل هذا المرح والحكايات أصلا كان من الواجب أن تحدث داخل البيوت في الصالون أو قاعة الجلوس أو الديوان أو المجلس أو سمّها كما شئت لكن لأسباب كثيرة يفضل الشباب الهروب بعالمهم الخاص وحكاياتهم الطريفة ولغتهم التي لا يتحدثون بها أمام أسرهم. بعيدا عن العيون والآذان. حتى أني حين أرى سيارة من هذا النوع لا أقترب كثيرا كي لا أزعج الجالسين. أقول في سرّي: بصحّتكم الحياة الليلية واللحظات المهرّبة. العسل...
(الصورة عبد السلام يخلف 15/09/2012 وسط قسنطينة من الكدية)

 Abdecelem Ikhlef

 
السمكة والشاعر الهاوي

لست من هواة الأفلام البوليسية ما عدا الجميلة منها والعالية التعقيد لأني أرى فيها دوما نفس الحكاية: منطق بالأبيض والأسود فيه الخيّرون في جهة والأشرار في الجهة الأخرى وينتصر دوما الفريق الأول والذي يمثل القانون والدولة الراعية للحقوق والحريات. لم أكن أنتظر وأنا أشاهد فلما (The Bad Lieutenant) من بطولة نيكولا كايج الذي يلعب دور شرطي فاسد يتحول من ملاحق لتجار المخدرات إلى مروّج لها. يدخل إلى بيت أحد الشباب السود الذي تم اغتياله ويجد فوق الطاولة سمكة حمراء في آنية زجاجية وبالقرب منها كناش صغير كتب عليه الشاب جملة شعرية من أجمل ما قرأت عن الوحدة والسمك والليل يقول فيها: (مع كل الأخطاء المتعمدة في النسخة الإنجليزية)
My friend is a fish / He live in my room / His fin is a cloud / He see me when I sleep.
صديقي "سمكة" / يقيم مع في الغرفة / زعنفته سحابة / يراني حينما أنام.

قلت في نفسي: الفيلم الذي يبدأ بجملة مثل هذه تدفع على الحلم والتبسم، لا بد أن يكون جميلا. شاهدته بكل شغف 

 عبد السلام يخلف
 Abdecelem Ikhlef

 
الرسول والمفرقعات والمكسرات

خصص آلاف الدينارات لشراء المفرقعات ودجاجة سمينة والكثير من الفواكه ليحتفل بالمولد النبوي الشريف. اجتمع مع العائلة في جلسة جميلة، أكلوا الدجاجة والكسكسي العامر بالتوابل و"الحار" وسلاطة بالخس المخلل بفنون وبالمايونيز وبعض الفواكه ثم متابعة السهرة بكأس شاي وبعض المكسرات. كانت السهرة عامرة بالمحبة. أخرجَ نصفَ جسده من النافذة وراح يرمي المفرقعات بكل حماس مجاريا أطفاله في ذلك. تعالت القهقهات. مرّ منتصف الليل، عمّ الهدوء و نام الجميع.
يبدو أنه لا يصلّي و لا يصوم و لا يحفظ سورة واحدة من سور القرآن. هو يحب الكسكسي بالدجاج وأصوات المفرقعات... فقط. نسيت أن أسأله عن اسمه.
(الصورة عبد السلام يخلف 13/11/2013)


تلك المرأة التي تهدهدني

ترافقني في كل مكان. وأنا أستظل بالنباتات اليابسة. تربّت على كتفي. تتغلغل في كياني ليلا وأتوسّد موسيقاها في كل منعرج. هي الخير كله ذاك الذي يأتي حين الغرق. اليد التي تمتد إليك حين ترفض الأيادي الأخرى فعل ذلك. لا تملّ من مساعدتي على تخطي شؤم البدايات وبؤس النهايات. أتبسم في داخلي حين أذكر ضحكتها وهي ترافق الوقت وهو يتهادى والذكريات وهي تتكئ على جنبات الأيام الذاهبة إلى منتهاها. كأني أملأ أذني و روحي بما تردده شفتاها من كلام مزركش ومعاني مترفة. تتملكني الوحشة حين لا أسمع صوتها يوجهني كالحادي، كالربان نحو الحدود البعيدة. ألملم روحي وأنام. بمجرد أن أفتح عيني صباحا تسألني: "كيفك أنت؟". أعرف اسمها جيدا: فيروز
(الصورة عبد السلام يخلف من التسعينيات)


مرتادو غواية ...الحافلة

ينتظرونها في المنعرجات الكئيبة. كانت تصنع الفرح بمجرد أن تظهر في الأفق. تمدّ يديها كالأشرعة وهي تطوي المسافات وتلهث ويسمع شخيرها من الدواوير المجاورة للطرق الترابية والمداشر المحظوظة القريبة من الطرقات المعبدة. يتكدسون فوق مقاعدها التي تمنحهم الدفء مقابل دريهمات معدودة. لم تكن مكلفة أبدا لجيوب الضعفاء. يصعد البعض فوق سطحها كي يحرس الدجاج وأكياس الطحين والقمح ورزم الثياب والأفرشة. كانت حافلات "البيرليه" تُعرَف بأصحابها، فهي إما لعائلة خطابي أو قوطاس. كم من العجلات بدّلتْ بقدر ما بدل الناس من أحذية. لا تئن ولا تشكو طول الطريق. فرحها الكبير هو فرحهم حين توصلهم إلى مبتغاهم. ها هم اليوم قد وصلوا إلى مبتغاهم النهائي واشتروا سيارات المرسيدس والرانج روفر رباعية الدفع والكيا سيراطو. مثل الطيور تماما، جاءت إلى هذا المكان القصيّ كي تموت في صمت. من يذكرها؟ من يحنّ اليوم إليها؟ كان يمكن أن تتحول إلى مكتبة أو مطعم أو مقهى أو متحف...أيها الجاحدون / أعرفكم واحدا واحدا.
(الصورة عبد السلام يخلف رفقة صديقي علي دعاس، قسنطينة، ضواحي قرية ابن باديس / الهرية 28-05-2012)


دقات الوحشة و هي تقفز فوق نولي
يابس طيفها و هو يمضي كالمنامْ
بخيوط الوحدة
أغزل لها غابة
أنسج لها سبحة

مروحة
منديلا
من تفاصيل الفجر
ميناء ترسو فيه خلاخيلها
و أمواج المدامْ
   ( عبد السلام يخلف)