mercredi 13 mars 2019


مسرحية "يا ليل": متاهة الأرواح

مساء الجمعة أمام مسرح قسنطينة التقيت صديقيّ مهدي ووحيد والتقطنا صورة أمام لافتة المسرحية التي تقدَّم على ركح المسرح خلال الأسبوع ويلعبان فيها أدوارا. عنوان المسرحية "يا ليل" وهو نص للكاتب المغربي عبد الكريم برشيد ويخرجه هارون الكيلاني. مجموعة حكايات تتقاطع وتتباعد في ليل حالك يحيك فيه الكل مساره ويتشبث بالحياة في انتظار طلوع النهار ويكون ذلك يوم آخر. بين الموت والحياة، بين الضحك والبكاء، بين الدهشة والعبرة تلتقي نظرات وزفرات وأطماع العابرين لليل. لغتهم ملغمة، أظافرهم من نحاس لكن قلوبهم هشة، تعترف من أول وهلة أنها ضائعة تبحث عن مخرج من المتاهة. إنه حال كل واحد من شخصيات المسرحية (الدرويش والمرأة والكاتب والبحّار والإرهابي والشرطي وأعضاء العصابة...). مسرحية فيها من الفرجة ما جعلها عملا متفرّدا يمتع المتفرج لمدة طويلة قبل أن ينساها. 
(الصور عبد السلام يخلف 14 و 2018/12/15 )


 
الحراقة / بلغة الجزيرة الوثائقية

أبدع الجزائريون كلمة "الحرقة" و "الحرّاقة" وهي من الحرق والحريق والتي تعني عدم التوقف عند الإشارات أو الحدود وغدت الكلمة مصطلحا لا يمكن ترجمته لأنه يأخذ جذوره في اللغة العربية ولهذا حافظوا عليه في اللغات الأخرى. لا شيء غريب حتى الآن. الغريب هو أن القناة العربية "الجزيرة الوثائقية" لم تأخذ الكلمة من أصلها وأخذتها من النطق الفرنسي (بما في ذلك حرف S في آخر الكلمة والذي يشير للجمع). ما الذي يحدث في عالمنا العربي حتى أصبحنا نأخذ كل شيء من واشنطن ولندن وباريس؟ كان على صحافي القناة أن يسأل الجزائريين، أو أنه يعتقد كما يعتقد المعتقدون الآخرون أن الجزائريين لا يعرفون اللغة العربية ؟


يا 2018 : سأنتظر حتى يذوب السُّكر

تمرّ سنة أخرى على العادة، كعادة كل السنوات. أباركُ الذي مرّ والذي سيأتي. أجمعُ الذي تهاوى حولي وأنتظر. أدورُ على نفسي وأتمتمُ كأني وسط عرس انتهى للتوّ وأوقظ ُ الأجرامَ النائمة والأيادي المتوترة. أرسمُ لخلوتي دائرة ً من القهقهة تضيء الشوارع المجاورة للأنين. هي الآن على مشارف الغياب. اسمها 2018. كلما سألتـُها عمّا أنتظرُه منها، أن تفرغ بعضا من الشاي في سهراتي، كانت تقول مبتسمة: "أصبر تا يذوب السّكر".
الجملة تقولها فيروز بصوتها الذي كالفاكهة التي تنتظر القطف في سلال من ضوء. رجاء استمعوا لأغنية مدتها 3 دقائق تستمرّ معكم كالأبدية. أصبروا فقط...سيذوب السُّكر وتحلو الحياة / للجميع: عامكم عسل


تحياتي لصديقي الشاعر المغربي محمد الصالحي الذي التقيته خلال احتفال قسنطينة بكونها عاصمة للثقافة العربية وتجولنا في أحيائها القديمة وتمتعت بقراءة ديوانه الشعري "أتعثر بالذهب". كيف لا نحبه وهو القائل: ""أي عزيز / فقدت الريح / فهي / منذ الفجر،
تنوح، وتلطم خدّها" ..../ 
عامك طيب
 ( عبد السلام يخلف)

 
الشاعر البهيّ المتفرّد

يذكّرنا صديقنا الشاعر المغربي الكبير محمد بنطلحة بذلك اليوم الذي تشرفتُ بتنشيط جلسة الشعر المغربية في مبنى المسرح الجهوي في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة 2015. كانت محطة وارفة الشعر وذكرى جميلة فيها الكثير من التفاصيل. تحياتي لك أيها الشهم وعامك سعيد إن شاء الله وارف القصائد


حسين زبرطعي : كان أرفع من الكلام

رحل هذا السيد البسيط الشاعر الهادئ الذي كان يكتب القصيدة بحب جارف ويقرؤها بصوت عميق. استمعت إليه أول مرة أعتقد في عام 1994 بمسرح عنابة ومنذ تلك اللحظة وأنا أتابع ما ينشره من حين لآخر. لم يكن ملحاحا ولم يزعج أحدا من أجل نشر قصيدة في جريدة يومية أو مجلة أسبوعية. كان يكتب فقط. نحبه لذلك. تألم كثيرا من المرض. الرحمة لروحه الجميلة. هو الذي كتب:
" شاهد ٌإثبات " نص نال الجائزة الأولى في المسابقة الوطنية محمد العيد آل الخليفة سنة 2008
شاهد إثبات
و معني بأمر المفردات
أقول لا تعلو على
نسق الكلام
و لا تكن أدنى من الإحساس
قالت شهوة أولى:
ياهودج الروح البعيدة
عطل التاريخ
و أترك لي مزايا الضوء
كي أحكي عن النص المقيم
وأعرف الاصوات
إن الصوت ممتن لاروقة المخافة
لا تزال هناك أسئلة الوصايا
كيف يحيل ريحها
سرداب أغنية
يرتب بالوساوس روضة الإمعان
يا شكي ...
تخلف عن رؤى العصيان
أبدع في البلاغة – حدث الراوي-
تجرد من دمي التأويل
و انسج قميصا،
كي ترى في هيكل التمثال ما يغني عن الروح
انتشر كالسر في اللغة الأمينة
لا تقل -:
في الضوء وحدي
أستعير سيادة المعنى –
لا تلهم التاريخ
خلو بيننا
سأعيده للحظة الأولى
فوضى تقول :
إنني أهذي يا شاهد الإثبات.
 
0000000000000000
وداعا صديقي حسين

 .
وداعا حليمة تواتي  

حين توفيت حليمة تواتي رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه الأسبوع الماضي لم أجد كلمة لأكتبها وأعبّر بها عن هذه المرأة الطيبة التي كانت تحب كل الناس وتحب فوق كل ذلك : قسنطينة والفنون. في 1999-2000 حين كنت وصديقيّ سليم بوفنداسة وجمال الدين طالب نسيّر "نادي الاثنين" بدار الثقافة محمد العيد الخليفة"، كانت حليمة تحضر كل النشاطات وتطرح الأسئلة باحثة عن مزيد من المعرفة. ألتقيها في شوارع قسنطينة العتيقة مبتسمة دوما، عامرة بالمشاريع. لعبتْ أدوارا في المسرح والتلفزيون ولها دوما ما تقوله. تجلس بهدوء وتستمع باحترام للآخرين. الصورة: كنتُ ألقي محاضرة حول موضوع التراث بالخروب منذ سنوات وها هي تصغي مبتسمة لصديقي عبد السلام حداد وهو يتدخل./ لن نلتقي مجددا أمام مبنى دار الثقافة. ستفتقدها شوارع المدينة والزغاريد التي أطلقتها في أحد أدوارها التلفزيونية. الرحمة لروحها المرحة